المقالات

الوفرة المالية والتشابك الحكومي

لاحظت في الآونة الأخيرة تداخلاً وتشابكاً في الاختصاصات, ليس بين الجهات ذات الطبيعة التنظيمية والإدارية المتشابهة والمتقاربة في نفس المجال ونفس الاختصاص،ولكن هذا التشابك والتداخل نتج من خلال تداخل بعض الجهات الأخرى, فمثلاً نجد جهات ذات طبيعة فنية تتشابك في الاختصاص مع جهات إدارية وكذلك جهات مالية بحتة تتداخل مع جهات إدارية, خاصة في مجال التدريب والتطوير الوظيفي والمهني!
فهل ياترى ذلك نتيجة لزيادة بالتنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية أم أن بعض الجهات الفنية والمالية لم تجد لها عملاً أو نشاطاً تقوم به فأرادت أن تصرف ما توفر لديها من ميزانيات ضخمة لا تعرف كيفية إدارتها, وذلك من خلال تقديم بعض البرامج التدريبية المكلفة وغير المخطط لها لحديثي التخرج وبعض الموظفين مبررة ومغطية هذا التداخل والتشابك في الاختصاص على مستوى الدولة بأنها تقوم بدورها ومسؤوليتها الاجتماعية Social Responsibility.
مجال التدريب والتطوير الوظيفي والتنمية البشرية له مؤسساته وجهاته المتخصصة, ولا يجوز التعدي عليها ومزاحمتها في اختصاصها واعتقد أنه من الأجدى والأصح أن ترصد وتحول هذه الأموال الزائدة في ميزانيات هذه الجهات إلى ميزانيات الجهات المتخصصة في مجال التدريب والتطوير والتنمية البشرية ،أما أن تقوم كل جهة بعملية التدريب والتطوير فإن في ذلك تداخل وتعدياً في الاختصاص وهدراً للأموال وصرفها في غير وجهتها الصحيحة.
أتمنى أن تقوم جهات المتابعة والرقابة الحكومية المختلفة بالحد من هذه الممارسات وتوجيهها الوجهة الصحيحة .
كما أتمنى من الجهات التي تتوافر لديها ميزانيات ولا تعرف إدارتها أن تفكر في « خلق وظائف» في مجال تخصصها بدلاً من هدر هذه الأموال تحت بند الدعاية والمشاركة المجتمعيةSocial Responsibility لأننا بأشد الحاجة لخلق الوظائف في الجهاز الحكومي, حيث هناك ما يزيد على 20 ألف خريج ينتظر الوظيفة.
ودمتم سالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق