المقالات

«بشت مو بشتك يعتك» «1-2»‎

منذ إعلان سمو رئيس مجلس الوزراء لحكومته الأولى وأنا ملتزم الصمت، ليس أدباً مني ولكن للذهول الذي أصابني من ذلك التشكيل «الغريب» من وجهة نظر أغلب الكويتيين إن لم يكن كلهم وأنا أوّلهم، فقد سمعت وقرأت للمواطن والتاجر والموظف والسياسي والعاطل عن العمل وقياديين، رجالاً كانوا أو نساء وأعني في ذلك كل طوائف وشرائح هذا المجتمع المتعدد بطبيعته، قرأت امتعاض الكل واعتراضهم على التشكيل الذي أخذ وقته بشكل كافٍ، ولكن أغلب الاعتراضات كانت على توليفة الحكومة نفسها «إذا استثنينا الوزيرتين ووزير التربية» وعلى توزير المواطن أنس الصالح وزيراً للداخلية وأنا كذلك أحد المعترضين، لماذا الاعتراض على المواطن أنس الصالح؟ لكل أسبابه، فمنهم من لا يجد فيه الشخصية القوية المناسبة لهذا المنصب السياسي الأمني الحساس، ومنهم من لا يجد في هذا المواطن الأهلية كونه ليس من أبناء هذا الكيان.
ومنهم من يعترض لأنه اعتاد على أن يكون هذا المنصب من حق شيخ من الأسرة الحاكمة فحسب.
وكثيرة هي أسباب الاعتراض، أردت فقط أن أذكر أهمها ، ويهمني شخصياً السبب الأخير ولكن مع قليل من الشرح سوف أبدؤه بالسؤال التالي: ما المعنى الشعبي للوزارة السيادية؟
ستكون الإجابة على قدر ما سمعت وتعلمت من آراء المواطنين، الوزارة السيادية هي الوزارة التي تعنى بشكل مباشر بأمن الوطن والمواطن على المدى القريب والبعيد يقوم عليها شخص متخصص ومتدرج في عمله حتى استحق هذا المنصب ،ويتصف بأنه ينتمي لقبائل البادية وهو من عائلة حضرية، يتعامل مع الكويتي المسلم والكويتي المسيحي بروح القانون وليس بالنزعة الدينية، يحترم الكويتي الأسود كما يحترم الكويتي الأبيض والأجلح والأملح والأشقر كونه مواطنا، يتعامل مع السياسي والفقير والتاجر والشيخ بنفس المسطرة، فعلى من ينطبق هذا الوصف يا ترى؟ وما هي تلك الوزارات؟
لن ينطبق هذا الوصف عليّ ولا على أي أحد من كافة مواطني دولة الكويت لا الآن ولا في المستقبل القريب أو حتى البعيد لماذا ؟
لأنه وببساطة أنا إما مسيحي أو مسلم سني أو شيعي حضري أو بدوي تاجر أو فقير ابن عائلة كبيرة أو أسرة متواضعة.
إذاً لن ينطبق علي الحيادية، ولن أَصلُح لحمل حقيبة وزارة سيادية، لأني سوف أعمل لصالح ما أنا عليه ومنه، دون الالتفات للعدل مع الآخرين من الفئات التي لطالما شكلّت عائقاً أمام تقدمي الشخصي وديني وفئتي أو عائلتي أو اللوبي الذي أنتمي إليه فما الحل ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق