الإقتصاد

القطاع التأميني في دول الخليج والشرق الأوسط يعاني من غياب الثقافة

الاقتصادات الناشئة تعوض التباطؤ في سوق التأمين العالمي

تحتل صناعة التأمين وضعية مركزية في النظام الرأسمالي، إذ تضمن تلافي الخسائر المحتملة للأفراد أو المؤسسات، ما يضمن الحفاظ على الثروة ومواصلة العملية الإنتاجية، ومن ثم توجد العملية التأمينية إطارا عاما يضمن من خلال التعويضات المالية تحقيق التنمية المستدامة، ويضفي مرونة ملحوظة على النشاط الاقتصادي. وتبرز الأهمية الجوهرية لتلك الصناعة في بلوغ أقساط التأمين العالمية عام 2017 نحو 4.7 تريليونات دولار، لتتجاوز في العام التالي حدود 5 تريليونات دولار أي ما يعادل 6 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
ووسط خضم من التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة التأمين العالمية، وتحول مراكز القوى في الاقتصاد الدولي من الدول الغربية في اتجاه شرق وجنوب شرقي آسيا، والطابع الرأسمالي الكثيف للصناعات التأمينية بشكل عام، فإن التساؤل عن وضع تلك الصناعة في منطقة الخليج في ظل ما تتمتع به المنطقة من احتياطات مالية مرتفعة، وإمكانية استثمارها في مجال التأمين سؤال مشروع ومهم. تقول زوي كيلز أستاذة اقتصادات الشرق الأوسط في جامعة أكسفورد، إن «القطاع التأميني في الشرق الأوسط عامة ومنطقة الخليج خاصة لا يتمتع بالثقل الذي يجب أن يتمتع به».
ويعود ذلك من وجهة نظرها إلى مجموعة من العوامل أبرزها غياب ثقافة تأمينية راسخة وقوية في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة حداثة التطور الرأسمالي في الإقليم، كما أن أنماط التأمين السائدة محدودة جراء العوامل الثقافية، وهو ما يدفع شركات التأمين في المنطقة إلى تبني نهج تقليدي محافظ لتفادي المجازفة، يضاف إلى ذلك محدودية رؤوس الأموال المستثمرة في هذا القطاع مقارنة بالمستويات العالمية، أو حتى مقارنة بأنشطة اقتصادية أخرى في منطقة الخليج مثل القطاع النفطي أو العقاري.
وتضيف، «أحد الحلول التي يجب النظر إليها هي عمليات الاستحواذ أو الدمج بين شركات التأمين في المنطقة العربية عامة والخليجية خاصة، على أن يواكب ذلك توعية مجتمعية لأهمية التأمين في حياة الفرد وفي قدرة الشركات على مواصلة الحفاظ وضمان ثروتها». وتختتم بالقول «ربما لا ينهض القطاع التأمين ككل في منطقة الخليج، لكن من المتوقع ارتفاع معدلات نمو بعض القطاعات المحددة مثل قطاع التأمين الصحي، نتيجة زيادة متوسط العمر لتحسن الخدمات الطبية ومستويات المعيشة». وضمن الإطار العالمي يشهد القطاع التأميني نموا ملموسا يعتمد إلى حد كبير على تحسن أداء القطاع التأميني خارج نطاق التأمين على الحياة، ولا سيما في كل من الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة في آسيا، وبالطبع مواصلة الصناعات التأمينية في الدول عالية التطور.
لكن، المثير للاهتمام هو أن أغلب التوقعات بشأن العام الجاري والمستقبل تصب في مصلحة صناعة التأمين، إذ يتوقع أن تنمو أقساط التأمين العالمية بنحو 3% في عام 2019، وستزداد أقساط التأمين على الحياة بنسبة 2.9%، وسط هذا النمو ستقفز حصة الصين في كل من التأمين على الحياة وغير الحياة من 11% حاليا إلى نحو 20% بحلول عام 2029، وبمنتصف الثلاثينيات من القرن الحالي سيتجاوز سوق التأمين في الصين الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق