المقالات

تجار الشنطة!

من المهن الشريفة التي يكسب منها أصحابها مداخيل جيدة من خلال البيع بنظام الشنطة والبحث عن مشتر لبضاعته التي يعرضها على الناس ويطرق أبواب البيوت للبحث عمن يشتري بضاعته، ويكون قد اجتهد بوضع كل ما يشد المشتري ان فتحها بيديه لتتناثر منها العطور وأجزاء من علب البخور الرخيص وزينة المرأة من عقود لؤلئية «فالصو» طبعا، والأساور الذهبية المطلية بلون الذهب لتسرق نظر بعض أمهاتنا الكبيرات وعاملات منازلهن المسكينات الطامحات الى امتلاك الذهب الحقيقي واللؤلؤ البراق الذي تتحلى به بعض نساء الطبقات الأرستقراطية، ومحدثي النعم ممن أصبح شغلهم الشاغل المتاجرة بكل ما هو مطروح بالساحة، حتى وإن كانت قضايا الوطن، ويالها من تجارة رابحة تجد من يشتريها من بعض الحكومات الفاسدة والمسؤولين معدومي الذمم والضمير وما أكثر هذه الفئة في هذا الوطن المسكين الذي ابتلاه الله بتجار الشنطة السياسية ممن يصيحون على منابر الحق جهرا بالباطل والدفاع عن حق الوطن والذود عن المواطن زورا وبهتانا فأي مواطن تتحدثون عنه يا سادة يا تجار السياسة، فاليوم المواطن لا يجد من يسعفه وينقذه ويطبطب على كتفيه؟ حتى حجارة الشوارع أصبحت ترجمه بحصاها وبحصها بالغدو والآصال وقد تهشمت نفسه من أيدي الحكومة المغلولة من تجار تحكموا في مفاصل التجارة وتقاسموا كل ما فيها بينهم وجاء عرابهم ليكمل ما لم يقم به غيره واستغل فئة من المواطنين ليكون هو من يدير البلاد ويتحكم بالعباد والحكومة ليس بيدها الا أن ترضخ لما فعل الشعب بنفسه وتعالج الخطأ ولكن بعد فوات الأوان وبعض الفائدة التي ترجوها من تجار الشنطة السياسية ممن دخلوا دارنا بشنط خاوية يمنون أنفسهم بملئها من مغارة الحكومة التي هي نفسها عقدت صفقة معهم بالهدنة والعون لما يطلبون كي تعمل ما تستطيع أن تعمله وتصلح ما أفسده المواطن بجهل أو عمد فكلهم جاؤوا بنتائج عكسية على هذا الوطن الجميل الذي دمره المواطن بأسوأ اختياراته بعد أن تجرع العلقم سنوات ولم يتعلم، فأين تكون المشكلة إن لم يستوعب المواطن الدروس تلو الدروس.. وهاهي سنوات من العبث السياسي بيد تجار الشنطة من بعض السياسيين الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف وأصبح لبعضهم قصور على ثلاثة شوارع وحدائق غناء وسط بيوت البسطاء.. والله يرحم لما كان الواحد منهم يملك سيارة كابريس واليوم تزدان قصور بعضهم بالسيارات البريطانية الفاخرة الغالية الثمن فمن أين لك هذا؟. ألم تتساءل «نزاهة» تلك الهيئة المعنية بالنزاهة عن نزاهة تجار الشنطة الذين أثروا من المتاجرة بقضايا المواطن وشهد الله، مع أن بعضهم مازال على العهد ومازال لا يملك من المال ما يكفي احتياجاته الا انه يقوم بمهام الدفاع عن وطنه ومواطنيه والذود عن كراماتهم وحقوقهم في ظل فساد طال حتى مؤسسة يرتجي منها المواطن حقه والذود عنه فالتاريخ لا يرحم يا تجار الشنط السياسية وسيأتي يوم ترجمكم قواعدكم من الناس بما فعلتم في أيامكم الخالية وستكون الصناديق هي الحكم فإلى ذلك اليوم، بأن يثأر الشعب لكرامته التي تاجرتم بها ليلا بينكم ونهارا جهارا في ساحات الحديث حيث كنتم تحملون قضاياهم بين أيديكم لتتاجروا بها في شنط سياسية رخيصة الثمن وغالية المحتوى والخاسر هو الوطن، فعن أي تجار وتجارة تظنون أني أتحدث؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق