المقالات

شط المزار بجدوى وانتهى الأمل .. فلا خيال ولا عهد ولا طلل

بيت شعر حزين للغاية، كان لدى هذا الشاعر بصيص أمل برؤية من أحب، ولكن دب اليأس في نفسه بعد أن ابعد الشقة وقطع المسافات الطويلة بعيداً عنها، وبدأ بيت الشعر بقوله «شط» بمعنى بعد، وحتى بقية آثار ديارها لم يعد يراها، والبيت مطلع قصيدة للشاعر الأموي العصر عمرو بن أحمر الباهلي بدأها كعادة الشعراء في ذاك الزمان بالغزل ثم مدح فيها النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري، والنعمان أول مولود ولد في الإسلام للأنصار وأبوه بشير بن سعد رضي الله عنه عقبي بدري أنصاري، أي أنه حضر بيعة العقبة وشارك في معركة بدر، وكان النعمان آخر أمير للكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهو صاحب قميص عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد سار بالقميص مضرجا بالدماء من المدينة الى دمشق، أما الشاعر فهو من بني معن بن مالك بن أعصر ويكنى أبا الخطاب، وهو شاعر مشهور يستشهد على اللغة بشعره كثيرا، نشأ في نجد فتهيأت له سبل الفصاحة وهو من الشعراء المخضرمين عاصر الجاهلية والإسلام واشتهر في عصر بني أمية، وقد كان أحد الفرسان المجاهدين في الفتوح الإسلامية، وأصيبت عينه في مغازي الشام، وله قصائد في عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وقد عاش عمرا طويلا حتى تجاوز التسعين، وقد عده الجمحي في الطبقة الثانية، وقد ذكره ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء فقال: هو عمرو بن أحمر بن فراص، وخالف ماذكرته آنفا في عور هذا الشاعر إذ ذكر أن رجلا يقال له مخشي رماه بسهم فذهبت عينه فقال عمرو:
شلت أنامل مخشي فلا جبرت
ولا استعان بضاحي كفه أبدا
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها
وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
وأضاف أنه عمر تسعين سنة وسقى بطنه فمات فقال قبل أن يموت:
إليك إله الحق أرفع رغبتي
عياذا وخوفا أن تطيل ضمانيا
فإن كان برءا فاجعل البرء نعمة
وإن كان فيضا فاقض ما انت قاضيا
لقاؤك خير من ضمان وفتنة
وقد عشت أياما وعشت لياليا
أما قصيدته التي مدح بها النعمان بن بشير فيقول فيها:
الخزرجي الهجان الفرع لاترع
ضيق المجم ولاجاف ولا تفل
الزاجر العيس في الإمليس أعينها
مثل الوقائع في أنصافها السمل
يهدي الجيوش ويهدي الله شيمته
في طرمس البيد سامي الطرف معتدل
كالكوكب الأزهر انشقَت دجنتّه
في الناس لارهق فيه ولا بخل
هاد ضياء منير فاصل فلج
قضاؤه سنة وقوله مثل
وله بيت حكمة مشهور يقول فيه:
إذا ضيعت أول كل أمر
أبت أعجازه إلا التواء
ولزيادة الفائدة فالنعمان بن بشير يعد من صغار الصحابة أما أبوه سعد فهو أول من قام يوم سقيفة بني ساعدة من الأنصار الى أبي بكر رضي الله عنه فبايعه، وقد شهد النعمان صفين الى جانب معاوية بن أبي سفيان، وكان مكرما له ذا مكانة عالية عنده وعند ابنه يزيد ولما مات يزيد كان أميرا على حمص فدعا لبيعة ابن الزبير وخالف مروان بن الحكم، وخرج من حمص فلحق به قوم فقتلوه وذلك سنة خمس وستين للهجرة واكتفي بهذا القدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق