المقالات

ترى جارنا آمنا وسطنا يروح بعقد وثيق السبب

حفظ الجار خلق جبل عليه العرب منذ الجاهلية، وجاء الإسلام وحث على ذلك، ومن مفاخر العرب حفظ الجوار وكانوا يقولون في أمثالهم : جار كجار أبي داود يعنون كعب بن مامة فهذا الرجل كان إذا جاوره أحد فمات وداه أي دفع ديته، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه فجاءه شاعر البيت الآنف ذكره وهو أبو داود الشاعر المشهور فكان كعب بن مامة يفعل به ذلك فضربت العرب به المثل في حسن الجوار فقالوا: كجار أبي داود وفي ذلك يقول قيس بن زهير:
أطوف ما أطوف ثم آوى
الى جار كجار أبي داود
والحديث عن الجار والجيرة حديث طويل، فدعونا نتعرف على صاحب بيت الشعر ابو داود الأيادي وهو أحد قدماء الشعراء الذين اختلف الرواة في اسمه لقدم عصره، فقيل جارية وقيل جويرية بن الحجاج وقيل غير ذلك وجده الأكبر حذافة بن زهر بن إياد بن نزار بن عدنان، وقد ذكره ابن قتيبة وابن الكلبي وغيرهم، ومنازل قومه عين أباغ، وابو داود من قدماء شعراء الجاهلية، وكان أوصف الشعراء للخيل، وقد سار على طريقة كعب بن مامة الذي حفظ له جيرته، وفي ذلك يقول:
ترى جارنا آمنا وسطنا
يروح بعقد وثيق السبب
إذا ماعقدنا له ذمة
شددنا العناج وعقد الكرب
لاحظوا بيته الاول فهو لم يجعل جاره في طرف أبياتهم، بل في وسطهم ليشعر أنه واحدا منهم، وشاعرنا صاحب البيت المشهور الذي يقول فيه:
لا أعد الإقتار عدما ولكن
فقد من قد رزئته الإعدام
روى الشيباني أنه كان لأبي داود امرأة يقال لها أم حبتر، كانت تلومه وتعاتبه على سماحته فلم يعتبها فصرمته فقال:
حاولت حين صرمتني
والمرء يعجز لامحاله
والدهر يلعب بالفتى
والدهر أروغ من ثعاله
والمرء يكسب ماله
والشح يورثه الكلاله
والعبد يقرع بالعصا
والحر تكفيه المقاله
والسكت خير للفتى
فالحين من بعض المقاله
قال الأصمعي: ثلاثة كانوا يصفون الخيل لا يقاربهم أحد: طفيل الغنوي وأبوداود الأيادي، والجعدي، أما أبو داود فإنه كان على خيل المنذر بن النعمان بن المنذر، وأبو داود أوصفهم، أما كعب بن مامة الإيادي فهو الذي آثر رفيقه بالماء حتى هلك عطشا فكانت إياد تفخر بذلك فتقول:  منا أجود الناس، أما أبو عبيدة فكان يقول: أجواد العرب ثلاثة: كعب بن مامة وحاتم طيء وهرم بن سنان، وأكتفي بهذا القدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق