تجريبي
المقالات

التاجر الحقيقي

ان استخدام المصطلحات المعممة أمر فيه من الجور الكبير على الناس, فلا يجب أن يقيد الوضع الخاص للبعض الساحة العامة لكل الناس, وإن القول بأن التجار ظلمة وسراق ومبتزون للأموال العامة والخاصة, قول ينافي العقل والمنطق والحقيقة المطلقة, ففي جميع الدول وعلى مرّ الزمن كان ولايزال التجار مؤتمنين على أموال الناس, وتعتبر صفة الأمانة وسلوك السمعة المصانة, هما رأس المال الحقيقي للتاجر ومن يمارس التجارة, وكم من القصص الايجابية التي تناقلتها الأجيال, عن أمانة التجار الحقيقيين وأخلاقياتهم التي تسمو على المال وجمعه, لكنها سنة الحياة ونواميس الطبيعة أن يكون لكل قاعدة شواذ عنها. في الكويت تحديداً تزخر الساحة الاجتماعية بتجار أسسوا أعمالهم بصدق وتوكل على الله, يشهد لهم القاصي والداني في تجارة البر والبحر, لهم من المآثر التي سجلها التاريخ, نفتخر بهم وبموافقهم تجاه الشعب والدولة, لكنهم أخذوا بجريرة التاجر الجشع, الذي يصلح أن نسميه تاجر الاستحواذ السياسي, وهو الذي يسطو باسم تجارته على مقومات الدولة, وينتهز قربه من المنصب السياسي ليخضم المال كما تخضمه البهائم وان كانت غير جائعة, فمنهم من قنن السرقات باسم التشريع والسطوة والحظوة والمكانة, لذلك اشتبه على الناس أن كل التجار «حرامية» بيد أن في الكويت أسر تجارية عريقة, رفضت الدخول في هذا المعترك خوفاً من أن يدنسها أصحاب المصالح والمنافع, بينما يرتع أشباه التجار في عطايا الدولة والنظام, «وفوق شينهم قواة عينهم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق