المقالات

آلية الانحدار

أعادت جريدة القدس العربي اللندنية قبل ايام الى الاذهان كيف ان سورية وفلسطين والحقيقة حتى مصر هدف وحلم للاوروبيين الباحثين عن اللجوء في المناطق الآمنة والمغرية اقتصاديا واجتماعيا في العالم، في فترة انشغال العالم بالحرب العالمية الثانية «1939-1945»، والحقيقة ان افتتاحية القدس العربي لم تكن مرتبطة سوى بموضوع اوردته وكالة انباء الاناضول على شكل تقرير قصير،  إلا ان الجريدة، الفلسطينية الهوية العربية الهوى، مع مؤثرات خارجية يصعب عدم الجزم بوجودها، سلطت الضوء على الشعبين السوري والفلسطيني فقط، والتي قالت انهما كانا يشكّلان قبل قرابة قرن واحد، شعبا واحدا، إلا أنهما  ابتليا بنكبات دفعت ملايين منهما للجوء، وفي الوقت نفسه، فإن خططا ومؤامرات تجري لتلفيق حلول وتسويات لنكبات هذين الشعبين، لا تأخذ في الاعتبار الأسباب التي أدت إلى لجوء الملايين منهم وانتشارهم في أصقاع الأرض.
انا اتفق مع توجهات القدس العربي وتطلعات ادارتها او كتاب افتتاحياتها بعد ترك الاخ الاعلامي العربي الكبير عبد الباري عطوان لها ممن يتفقون معه او يختلفون تماما كموقفي على الدوام، وانا في لندن او الامارات او عودتي الى الكويت، من هذه الجريدة التي لم يكن بإمكانها ان تظل في موقف المتفرج في الاعلام العربي المتقدم طالما ان بإمكانها ان تكون لاعبا اساسيا، وليس من العيب ان نختلف طالما اننا نتفق في امور عروبتنا وفي الانتصار لقضايانا.
تقرير الاناضول اشار الى الاوروبيين الذين سكنوا مدنا عربية كبرى والبعض الآخر ممن استوطنوا هذه الدول وباتوا عربا مثل سكانها الاصليين فأوردت  على سبيل المثال، مدنيين يونانيين سكنوا مخيما في حلب وتمتعوا بإمكانيات اجتماعية متنوعة حتى خارج المخيم مع ضمان أمنهم، ومما يثير المشاعر أيضاً أن صحيفة تدعى «هنا القدس» نشرت في مثل يوم «الجمعة 11 يناير 2019» من  عام 1942 صورة على صفحتها الأولى تظهر سيدات سوريات يوزعن الثياب لأطفال يونانيين تحت عنوان «توزيع الأطعمة والثياب في سورية على اللاجئين من بلاد اليونان.
لا اشارك افتتاحية القدس العربي ولا من يكتبها بما ورد في اماكن اخرى من الافتتاحية عما يجري في سورية وانما اشاركها في خصوصية وحتمية الدفاع عن الانسان العربي والوطن العربي والانسان العربي اينما كان في العالم.
وفي المقال الذي سبق هذا ورد ذكر جانب من الاسباب التي تحولت الى بلاء على اميركا الدولة العظمى الاكثر اثرا في مجال العلم على العالم في مجالات الاختراع ابتداء من السيارات والمراكب والغواصات وطائرات نقل الركاب والطائرات العسكرية القاذفة والهجومية والدواء والاجهزة الالكترونية والتقنيات والبحث العلمي،  غير ان بدء الولايات المتحدة مرحلة الضمور والانحدار سببها البشر اي المواطنين والحكام على السواء كما كان امر نهضتها وتفوقها هم البشر،  وهو سبب ما آلت إليه الامة العربية من انحدار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock