المقالات

الكويت وأداء مجالس الأمة

مجلس الأمة الكويتي هو السلطة التشريعية في البلاد الذي ينظم أعماله وواجباته من خلال قانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وتنقسم واجباته الرئيسية تجاه إدارة حقوق الشعب إلى تشريع وتعديل القوانين، وتقديم الأسئلة السياسية والمقترحات والرغبات للسلطة التنفيذية «الحكومة»، وتقديم الاستجوابات  إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء في أمر من الأمور الداخلة في اختصاصاتهم، ومناقشة سياسة الحكومة في قاعة المجلس وإحالة قضايا الحكومة للجان تحقيق لإعطاء الرأي فيها. وبناء عليه فإن التشريعات وتعديلاتها لابد أن تخدم أولويات مطالبات الشعب الكويتي وتستند على العدالة، وتقديم الأسئلة والمقترحات  وطرح المناقشات حول سياسة الحكومة لابد أن تنصب في مصلحة تطوير أداء الجهاز التنفيذي للدولة الذي يحقق الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة،  ومحاور الاستجواب لابد أن تستخدم كأداة لتقويم أداء الجهة الحكومية التنفيذية إن انحرفت عن أحد مبادئ دستور الكويت الذي يدعو إلى العدل والحرية والمساواة والرأي والحفاظ على المال العام وتعزيز اقتصاد البلد وتحقيق الرخاء للمواطن والحفاظ على الأسرة والآداب العامة.
وعندما نلقي مسحا سريعا على مجلس الأمة الحالي الذي عقدت أولى جلساته في 11 ديسمبر 2016، فإن المجلس خان الشعب عند اختياره لرئيسه ونستثني منهم 4000 ناخب من أصل 536 ألف ناخب، ولم يسنوا ويعدلوا في التشريعات التي تخدم أولويات قضايا الكويت المعلقة لسنوات والتي ذكرناها في مقالنا المنشور بعنوان «دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر»، والمناقشات التي تطرح في مجلس الأمة لا تخدم الإصلاح السياسي في مجمله وتنقاد إلى مشادات كلامية جانبية بين الأعضاء تصل إلى مستوى غير لائق، وأشهرها ما صدر من رئيس مجلس الأمة مؤخرا تجاه زميله النائب الذي نافسه في ترشيح منصب الرئاسة للمجلس الحالي بقوله «ماراح تطول الرئاسة»، «أسلوبك الواطي»، «أشكالك»، «هذا اللي علموك تقوله» و«معازيبك».
ومن جانبه الأخير وبعض زملائه استخدموا بوديوم مجلس الأمة وقاعة عبدالله السالم لمناقشة خلافاتهم الشخصية وإظهار بعض العدائية تاركين قضايا الكويت والشعب الرئيسية لفصول تشريعية متناوبة، وعندما يقدم          «الأنا» للرئيس ولأعضاء المجلس على الشعب وعلى الدستور هنا أصبح مجلس الأمة آفة على الكويت وليس نعمة، وهذه «الأنا» التي ظلمت الشعب والتي اعتبرت من منصبها تشريفا لا تكليفا استمرت لسنوات وسنوات يا مجلس الأمة، لذلك حبا بالكويت حبا بالكويت حبا بالكويت لنغلق مجلس الأمة، لأن نواب «الأنا» ليسوا أهلا للممارسة الديموقراطية والتشريعية والرقابية، فقد ظلموا الشعب الذي يمثلهم بما فيه الكفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock