المقالات

التوقيت الخاطئ لإقامة الدولة الاسلامية

هناك فئة من البشر، التي تدعي أنها من علماء الدين، نسمعها دائماً في هذه الأيام تمجد وتبارك بإقامة دولة الخلافة الإسلامية في العالم العربي، وهي بذلك تتناسى ما تمر به أوطاننا العربية من هلاك ودمار واستبداد، ضاربة  عرض الحائط بمعاناة ومأساة الشعوب العربية في إيجاد لقمة العيش الشريفة، التي لطالما حاربوا من أجلها ولأجل أطفالهم، لكي يعيشوا بسلام وكرامة.

هؤلاء الأطياف من البشر، وللأسف الشديد تناسوا معنى الرحمة والإنسانية التي يحلم بها كل مواطن عربي ومسلم شريف، فاسودت قلوبهم وضمائرهم من إقامة الحب والعدل والرحمة أولاً بين أفراد جماعاتهم، وأصبح الظلم والاستبداد مبدأ لطريقهم ولخلافتهم المنبوذة فكرياً وعقلياً.

فالكل يعلم ويعرف أن الخلافة الإسلامية الرشيدة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتج عنها القتل والعنف والبطش الذي نراه يحصل يومياً في العراق وسوريا، فما نراه يحصل ما هو إلا إقامة نظام سياسي دكتاتوري فاشل، ما سمعنا عنه في القرآن ولا في السنة النبوية الشريفة، فدولة الإسلام الصحيحة هي التي تحكم بما أمر الله من عدل ومن إقامة دولة المؤسسات والقانون وحقوق الإنسان المستمدة من الشريعة الإسلامية السمحة.

ونحن في زمننا هذا لا ننكر أن الخلافة الإسلامية الصحيحة قادمة وبقوة إن شاء الله، وذلك كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني.

فهؤلاء من يدعون بإقامة الخلافة الإسلامية هم يعلمون أنه ليس التوقيت المناسب لها، لأن العالم العربي والإسلامي يعيش في زمن صعب «الزمن الجبري»، كما قال بعض علماء الدين والعلم.

وإننا كمسلمين متأكدون من أن الخلافة الإسلامية الصحيحة المبنية على الرحمة والإنسانية ستأتي رغم أنف الحاقدين والكارهين لبزوغ نهضة الدين الإسلامي الحنيف، وأن وقتها لم يحن بعد في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها أمتنا العربية، وأما ما يحدث في العراق وسوريا من إعلان لخلافة إسلامية، فما هو إلا افتعال من وسائل الإعلام التجارية لتضخيم الأمور والتهويل بها، وهذا للأسف الشديد الذي أدى إلى تأخير جهود ونصر شباب الثورة العراقية والسورية والمصرية الحقيقيين من النصر على طواغيت هذا العصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق