المحليات

الاستجواب… ,وسيلة إصلاح أم أداة للابتزاز؟.!,

كتب حسام‮ ‬يوسف:

حكومات تتغير،‮ ‬وزراء‮ »‬يدورون‮« ‬أو‮ ‬يبعدون،‮ ‬وأزمات تتوالى‮. ‬وطن‮ ‬يعيش على سطح صفيح ساخن،‮ ‬والكل‮ ‬يغني‮ ‬على ليلاه‮. ‬سيف الاستجواب‮ ‬يهدد رقاب معظم الوزراء تقريبا‮. ‬أمس فقط هدد نائب باستجواب وزير اذا لم‮ ‬يقل وكيل وزارته،‮ ‬بينما هدد آخر بالإطاحة بوزيرة،‮ ‬لأنها أقالت وكيل وزارتها‮. ‬الأداة النيابية الأخطر،‮ ‬وهي‮ ‬الاستجواب،‮ ‬استهلكت وابتذلت،‮ ‬وأصبحت أداة للابتزاز السياسي،‮ ‬والطائفي،‮ ‬وفي‮ ‬أحيان كثيرة للابتزاز الشخصي‮. ‬الساحة السياسية تحدث مشهدا فريدا‮ ‬يصرخ فيه الجميع،‮ ‬لكن لا أحد‮ ‬ينصت‮.‬
فهل فقدت الاستجوابات كأداة دستورية معناها الحقيقي‮ ‬والهدف النبيل منها؟
‮»‬الشاهد‮« ‬ذهبت تسأل‮.. ‬وتحقق،‮ ‬تباينت آراء عدد من النواب والأكاديميين حول أسباب الاستجوابات التي‮ ‬يقدمها النواب لمساءلة الوزراء،‮ ‬وتفاوتت رؤاهم حول أسباب الهجوم الضاري‮ ‬الذي‮ ‬يشنه أعضاء المجلس على أصحاب الحقائب الوزارية،‮ ‬وكأن مجلس الأمة صار بعبع الوزراء‮.‬
وفي‮ ‬التحقيق الذي‮ ‬أجرته‮ »‬الشاهد‮« ‬أكد البعض ان ساحات المجلس وأروقته صارت مكانا لتصفية الحسابات،‮ ‬وان بعض النواب‮ ‬يسعى الى إحراز مكاسب سياسية ودينية وقبلية،‮ ‬على حساب أشلاء الوزراء‮.. ‬بينما أكد آخرون ان الاستجوابات ورقة ضغط على مجلس الوزراء،‮ ‬مع العلم ان الاستجواب حق دستوري‮ ‬مكفول للنواب‮.‬
وفيما‮ ‬يلي‮ ‬تفاصيل آرائهم‮:‬
د‮. ‬محمد البلوشي‮ ‬استاذ الإعلام بجامعة الكويت قال‮: ‬الاستجوابات تقليدية بلا حلول والنواب‮ ‬يطرحونها لمهاجمة الوزراء وتضييق الخناق عليهم،‮ ‬رغم انها ممارسات وأدوات مكفولة من الدستور‮. ‬ولكن احيانا‮ ‬يشوب هذه الاستجوابات شيء من تصفية الحسابات،‮ ‬كما ان القضايا التي‮ ‬يطرحونها سواء فساد إداري‮ ‬أو تسيب وإهدار مال عام موجودة من قبل،‮ ‬وهي‮ ‬استجوابات تقليدية‮ ‬ينتهي‮ ‬الاستجواب ولا تنتهي‮ ‬المشكلة‮.‬
وأضاف‮: ‬لا خلاف حول المحاور وطبيعة المشكلة،‮ ‬فالنواب فعلا‮ ‬يثيرون‮  ‬مشكلة حقيقية وواقعية‮. ‬لكن الملاحظ ان النواب‮ ‬يثيرونها بشكل كارثي،‮ ‬ثم‮ ‬يتوصلون الى حل وطبعا‮ ‬يكون حلا سياسيا بما بإقالة الوزير،‮ ‬أو إعادة تدويره،‮ ‬وهنا‮ ‬ينتهي‮ ‬الاستجواب ولا تنتهي‮ ‬المشكلة،‮ ‬فمثلا اقالة الحميضي‮ ‬والمعتوق كانت حلولا ذات بعد سياسي،‮ ‬وللآن لم تحل المشكلة التي‮ ‬كانوا‮ ‬يستجوبون من أجلها‮. ‬كما ان‮ ‬غالبية القضايا التي‮ ‬تثار قضايا عامة وعادية لا تستحق مايحدث‮.‬

مخالفات حقيقية
وقال النائب‮ ‬غنام الميع‮: ‬الاستجوابات التي‮ ‬يقدمها النواب ليست موجهة الى شخص الوزير،‮ ‬وانما توجه لمناقشة الأخطاء ومعالجة القصور والخلل،‮ ‬وهي‮ ‬أداة دستورية مهمة للنائب واذا لم تستخدم‮ ‬يكون النائب فقد أداة من أهم أدواته‮.. ‬وأضاف‮: ‬وكل الاستجوابات التي‮ ‬قدمها النواب كانت بسبب مشكلات حقيقية ومخالفات فعلية بالوزارات وليست للمهاجمة أو الإقالة وتصفية الحسابات،‮ ‬كما ادعى البعض،‮ ‬إذ قدمت ضمن محاور واضحة وادلة ومستندات صحيحة‮.‬
وحول عصبية بعض الأعضاء اثناء الاستجواب قال‮: ‬يجب ان‮ ‬يكون النائب هادئا وهادفا ولا‮ ‬يسيطر عليه الصراخ والعصبية،‮ ‬وكنا نتمنى ان نستمع الى الدكتور عبدالله المعتوق وزير الأوقاف السابق في‮ ‬الرد على محاور الاستجواب المقدم له،‮ ‬ولكن للأسف حدث التعديل الحكومي‮.‬

مهاجمة الوزراء
علي‮ ‬الصايغ‮ ‬عضو هيئة التدريس المساعد بكلية العلوم السياسية قال لـ‮ »‬الشاهد‮«: ‬الهدف من الاستجواب التصحيح،‮ ‬وهو سلاح ذو حدين قد‮ ‬يكون بهدف مهاجمة وزراء معينين،‮ ‬وبعض النواب‮ ‬يكون هدفهم تقييم مستوى الأداء والعمل للصالح العام،‮ ‬لكن‮  ‬في‮ ‬الفترة الأخيرة لجأ بعض النواب الى ورقة الاستجواب كوسيلة ضغط وابتزاز أخطاء الوزراء وتسليط الأضواء عليها،‮ ‬حتى ان بعض النواب مستعدون لطرح الثقة قبل ان‮ ‬يستمعوا الى الوزير كما حدث في‮ ‬استجواب د‮. ‬المعتوق،‮ ‬حيث كان الضغط من المجلس قبيل التشكيل الوزاري‮ ‬للضغط على مجلس الوزراء،‮ ‬وهناك بعض التجاوز من السلطة التشريعية والتدخل في‮ ‬السلطة التنفيذية وهذا أمر‮ ‬غير جائز وهذا هو سر التشابك الذي‮ ‬نراه الآن بين الوزراء وأعضاء المجلس‮.‬

تصفية حسابات
وقال المحامي‮ ‬مشعل النمش‮: ‬الحكومة‮ ‬غير مستقرةوالشارع لم‮ ‬يعد واثقا من قدرتها على الاستمرار،‮ ‬ولا بد من تحديد استراتيجية معينة للعمل خلال السنوات القادمة،‮ ‬بمشاركة العقلاء من النواب المستعدين للعمل من أجل الكويت وليس الذين‮ ‬يسعون الى مكاسب سياسية أو قبيلة أو طائفية‮.‬
وما رأيناه خلال الفترة الماضية من استجوابات كانت أغلبها لتصفية الحسابات،‮ ‬وللأسف الشديد،‮ ‬فإن الحكومة‮ ‬غير متضامنة ولا‮  ‬يوجد أي‮ ‬تعاون بين الوزراء حتى ان بعضهم كان‮ ‬يسعى الى توريط الآخرين من زملائه عن طريق الاستجوابات وهذا التفكك جديد على الكويت،‮ ‬كما ان الحكومة ضعيفة ومهلهلة وينقصها صانع القرار والوزراء‮ ‬غير قادرين على المواجهة ووزاراتهم تعج بالمشكلات،‮ ‬والتدوير ايضا مشكلة فهل‮ ‬يعقل ان‮ ‬يتحول وزير خلال سنة إلى‮ ‬3‮ ‬وزارات؟

خطوة للحل
وقال د.عبدالوهاب الرومي‮ ‬أستاذ القانون بجامعة الكويت لا أحد‮ ‬ينكر أحقية النائب في‮ ‬التقدم باستجواب لاي‮ ‬وزير وهو أحد الطرق التي‮ ‬تؤدي‮ ‬الى وضع حلول لمشاكل كثيرة،‮ ‬كما انه ظاهرة صحية،‮ ‬فمناقشة الخلل والوقوف عليه خطوة من خطوات الحل‮.. ‬وهو امر عادي‮ ‬يتم ربما بشكل‮ ‬يومي‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬برلمان في‮ ‬العالم وتتم المناقشة بهدوء ومن دون تشنج،‮ ‬بينما حال هنا أنه‮ ‬يسبب رعباً‮ ‬وارتباكا لأي‮ ‬وزير‮. ‬كما ان الشارع السياسي‮ ‬الكويتي‮ ‬محتقن دائماً،‮ ‬والعجيب موقف الحكومة في‮ ‬عدم السماح لبعض الوزراء المستجوبين بالرد كالحميضي‮ ‬مثلاً‮ ‬الذي‮ ‬مورست عليه ضغوط كثيرة جداً‮ ‬لتقديم استقالته كما ان الممارسات اثناء الاستجوابات في‮ ‬مجلس الأمة تتم بأسلوب‮ ‬يخلو من أصول الحوار‮.‬
وقال النائب عبدالله عكاش ان الاستجوابات حق كفله الدستور لعضو مجلس الأمة والواقع ان هناك اخطاء والحكم والفيصل في‮ ‬هذا الأمر هم النواب أنفسهم ويجب ألا نتهم النواب أو نطعن في‮ ‬نواياهم،‮ ‬وكذلك لا نستطيع ان نحمي‮ ‬بعض الوزراء ونغض الطرف عن المشاكل التي‮ ‬تؤثر على المواطنين‮.‬
والهدف الاساسي‮ ‬من الاستجواب إصلاح الأخطاء وتصليح الخلل الموجود في‮ ‬بعض الحقائب الوزارية‮.‬
وهناك استجوابان للحميضي‮ ‬والمعتوق ولم‮ ‬يتم صعودهما للمنصة لسماع ردهما وبالتالي‮ ‬لا نستطيع الحكم عليهما‮. ‬بينما استجواب وزير الصحة الأسبق كان بسبب خلل كبير جداً‮ ‬وتدهور في‮ ‬القطاع الصحي،‮ ‬واستجواب الدكتورة معصومة كان بشأن حالات وفاة مواطنين بمستشفى الجهراء‮.‬
اما النائب سعدون حماد فقد أكد ان هدف الاستجواب لتصحيح الأخطاء ولكن ضعف الحكومة ادى الى استقالة وزرائها واضاف‮: ‬يفترض من الحكومة في‮ ‬حالة استجواب احد وزرائها ان تكون متضامنة ويصعد الوزير للمنصة لتنفيذ المحاور لكن للأسف عندما‮ ‬يتقدم احد النواب لاستجواب وزير ما،‮ ‬فإن الوزير نفسه‮ ‬يستقبل‮. ‬والملاحظ ان الاستجوابات زادت في‮ ‬ظل هذه الحكومة،‮ ‬ولايمنع أن تزيد الاستجواباتت اذا كان ذلك لإصلاح الأخطاء وذلك كله من أجل الصالح العام‮.‬

صحيحة دستوريا
ويقول د.عبدالله الرميضي‮ ‬استاذ القانون الدستوري‮ ‬بجامعة الكويت،‮ ‬ان بعض الاستجوابات‮ ‬يقوم على اسس واسباب منطقية ووجيهة،‮ ‬ويكون لمصلحة عامة،‮ ‬الا ان بعضها الآخر لا‮ ‬يخلو من الشخصانية،‮ ‬ويشهر لاغراض خاصة من النواب لاغراض انتخابية او توجهات حزبية‮.‬
بعضها‮ ‬يكون مفيدا وبعضها‮ ‬يكون ضارا‮. ‬واكد انه اطلع على بنود الاستجوابين الشهيرين للحميضي‮ ‬والمعتوق،‮ ‬ووجد انهما لا تشوبهما شائبة من الناحية الدستورية،‮ ‬لكن كان فيهما اخطاء جوهرية موجهة للوزراء وكان‮ ‬يجب الاستماع للوزيرن،‮ ‬لأن القصد من الاستجواب الاصلاح وليس التوريط‮.‬
وأضاف ان خروج الوزير من الوزارة‮ ‬يعتمد على علاقته برئيس الوزراء،‮ ‬والحكومة لها حساباتها،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬تقر كيفية التعامل مع وزرائها،‮ ‬وليس استناداً‮ ‬الى الشكل الدستوري‮ ‬للاستجواب‮.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق