الإقتصاد

المركزي كرّس أجواء الاستقرار النقدي لدعم مسيرة الاقتصاد نحو النمو والتطور

شهد العام 2015 العديد من التطورات والمستجدات النقدية والمصرفية التي تعكس في مجملها استمرار جهود بنك الكويت المركزي في مجال السياسة النقدية وبرامج الإشراف والرقابة المصرفية والمتابعة الحثيثة لمستجدات الأوضاع الاقتصادية المحلية من جانب، والتطورات في الأسواق العالمية من جانب آخر، ويأتي ذلك لضمان ترسيخ وتكريس أجواء الاستقرار النقدي والاستقرار المالي بما يوفر الأجواء الداعمة لمسيرة الاقتصاد الوطني نحو النمو والتطور.
وفي إطار حرص بنك الكويت المركزي على ترسيخ وتكريس تنافسية العملة الوطنية وجاذبيتها كوعاء للمدخرات المحلية التي تمثل المصدر الأساسي لتلبية الاحتياجات التمويلية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، قرر البنك المركزي اجراء رفع واحد في سعر الخصم لديه بمقدار 25 نقطة أساس ليصل سعر الخصم إلى نحو 2.25 ٪ قرب نهاية عام 2015، ويهدف هذا الرفع إلى توفير المناخات المؤاتية لتمكين قطاعات الاقتصاد الوطني من تجاوز تحديات المرحلة الحالية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وجاءت التطورات المرتبطة بسعر صرف الدينار الكويتي خلال عام 2015 لتعكس جهود البنك المركزي في مجال المحافظة على الاستقرار النسبي في سعر صرف الدينار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وذلك وفقاً لسياسة ربط سعر صرف الدينار التي حددها المرسوم رقم 47 لسنة 2007 الصادر بتاريخ 20 مايو 2007، وتقوم تلك السياسة على أساس ربط سعر الدينار بسلة خاصة موزونة من عملات الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية ومالية رئيسية مع الكويت، وتشير تلك التطورات إلى أن الفرق بين أعلى سعر وأدنى سعر صرف للدولار الأميركي مقابل الدينار الكويتي خلال عام 2015 قد بلغ ما نسبته 3.7 ٪ في حين كان تحرك سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى ضمن هوامش أوسع، فقد بلغ الفرق ما نسبته 20.2 ٪ مقابل الفرنك السويسري، و14 ٪ مقابل اليورو، و8.8 ٪ مقابل الجنيه الاسترليني، و7.3 مقابل الين الياباني.
وتشير البيانات المتعلقة بالمجاميع النقدية والمصرفية الرئيسية للكويت إلى تباطؤ وتيرة النمو في كل من عرض النقد بالمفهوم الواسع «ن2» ليبلغ ما نسبته 1.2 ٪ بنهاية عام 2015، وأرصدة ودائع القطاع الخاص المقيم لدى البنوك المحلية خلال عام 2015 ليبلغ ما نسبته 1.3 ٪ في نهاية عام 2015 مقارنة بنهاية عام 2014.
إلى جانب ذلك، تُشير تطورات أرصدة التسهيلات الائتمانية النقدية المقدمة من البنوك المحلية لمختلف القطاعات الاقتصادية بنهاية العام 2015 إلى نمو نحو 8.0 ٪.
ويتناول هذا الجزء من التقرير الاقتصادي أبرز التطورات التي شهدتها الاجماليات والمؤشرات النقدية الرئيسية خلال العام 2015، وأبرز التطورات في مجال الاشراف والرقابة المصرفية، وذلك على النحو التالي:

تطورات سعر صرف
الدينار الكويتي
واصل بنك الكويت المركزي خلال عام 2015 تطبيق نظام سعر صرف الدينار المعمول به اعتباراً من 20 مايو 2007، والقائم على ربط سعر صرف الدينار بسلة خاصة موزونة من عملات أهم الدول التي ترتبط معها الكويت بعلاقات تجارية ومالية رئيسية، ويساهم نظام سلة العملات في المحافظة على الاستقرار النسبي لسعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى، الأمر الذي يعزز قدرة البنك المركزي على رسم وتنفيذ سياسته النقدية الرامية إلى الحد من الضغوط التضخمية المستوردة، لاسيما تلك الناجمة عن تقلبات أسعار صرف العملات الرئيسية في الأسواق العالمية من جهة، وتوفير الأجواء الداعمة لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي المستدام من جهة أخرى.
فعلى صعيد التغيرات في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل كل من الدينار الكويتي من جهة، وبعض العملات الرئيسية الأخرى من جهة أخرى، في نهاية عام 2015 مقارنة بنهاية العام السابق، فيلاحظ ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار الكويتي بما قيمته 10.5 فلوس ومعدله 3.6 ٪، كما سجل سعر صرف الدولار الأميركي خلال ذات الفترة ارتفاعاً مقابل كل من اليورو بما نسبته 11.0 ٪ والجنيه الاسترليني بما نسبته 4.5 ٪، والفرنك السويسري بما نسبته 0.1 ٪، والين الياباني بما نسبته 0.02 ٪.
وفي هذا الصدد، تشير البيانات إلى أن تحركات سعر صرف الدولار الأميركي مقابل كل من الدينار الكويتي وبعض العملات الرئيسية من واقع التداولات اليومية خلال العام 2015 كانت ضمن هوامش ضيقة نسبياً، حيث بلغ الفرق بين أعلى سعر وأدنى سعر للدولار الأميركي مقابل الدينار الكويتي نحو 3.7 ٪، أما مقابل العملات الرئيسية الأخرى، فتشير البيانات إلى تقلبات ملموسة، حيث وصلت إلى معدلات بلغت 20.2 ٪ مقابل الفرنك السويسري، و13.9 ٪ مقابل اليورو، و8.8 ٪ مقابل الجنيه الاسترليني، و7.3 ٪ مقابل الين الياباني.

تطورات عرض النقد
وتشير البيانات إلى تباطؤ وتيرة النمو في مستويات السيولة المحلية خلال العام 2015، حيث ارتفع عرض النقد بمفهومه الواسع «ن2» ليصل إلى نحو 343921.1 مليون دينار في نهاية العام 2015 محققاً ارتفاعاً قيمته نحو 419.5 مليون دينار ونسبته 1.2 ٪، وذلك بعد ارتفاع قيمته 1105.7 ملايين دينار ونسبته 3.4 ٪ في نهاية العام 2014.
وجاء النمو المشار إليه في عرض النقد بمفهومه الواسع «ن2» خلال العام 2015 محصلة للارتفاع في شبه النقد بما قيمته 780.7 مليون دينار ونسبته 3.2 ٪ من جهة، والانخفاض في الكتلة النقدية «المفهوم الضيق لعرض النقد ن1» بنحو 361.2 مليون دينار وبنسبة 3.8 ٪ من جهة أخرى.
وجاء الارتفاع الذي شهده شبه النقد خلال عام 2015 نتيجة للارتفاع في كل من أرصدة ودائع القطاع الخاص المقيم لدى البنوك المحلية بالعملات الأجنبية بما قيمته 699.4 مليون دينار ونسبته 24.2 ٪، وأرصدة ودائع القطاع الخاص المقيم المحررة بالدينار الكويتي «بخلاف الودائع تحت الطلب» لدى تلك البنوك بنحو 81.3 مليون دينار وبنسبة 0.4 ٪.
وضمن الوضع النقدي المجمع للبنك المركزي والبنوك المحلية خلال العام 2015، تُشير البيانات المتعلقة بالعوامل المؤثرة في تغيرات عرض النقد، وهي العوامل المتمثلة في التغيرات التي تطرأ على عناصر كل من صافي الموجودات المحلية وصافي الموجودات الأجنبية للجهات المذكورة، إلى أن الزيادة المشار إليها آنفاً في عرض النقد «ن2» خلال عام 2015، قد جاءت محصلة للارتفاع في صافي الموجودات المحلية للجهات المذكورة بنحو 808.5 ملايين دينار وبنسبة 4.6 ٪ من جهة، وانخفاض صافي الموجودات الأجنبية لتلك الجهات بنحو 338.0 مليون دينار وبنسبة 2.1 ٪ من جهة أخرى.
وجاءت الزيادة المشار إليها في صافي الموجودات المحلية للبنك المركزي والبنوك المحلية محصلة لعدد من التطورات في العناصر المكونة للموجودات والمطلوبات المحلية لتلك الجهات، والتي يمكن الإشارة إلى أبرزها وذلك على النحو التالي:
ارتفاع أرصدة مطالب البنوك المحلية على القطاع الخاص في نهاية العام 2015 بما قيمته 2470.8 مليون دينار وبنسبة 7.6 ٪ عن نهاية العام السابق، وقد أحدثت هذه الزيادة في المطالب على القطاع الخاص أثراً توسعياً على نمو عرض النقد «ن2».
ارتفاع صافي المطالب على الحكومة بما قيمته 813.6 مليون دينار ونسبته 18.7 ٪، والذي جاء نتيجة لارتفاع كل من صافي مطالب البنوك المحلية على الحكومة بنحو 576.0 مليون دينار وبما نسبته 15.5 ٪ وصافي مطالب البنك المركزي على الحكومة بنحو 237.6 مليون دينار وبما نسبته 38.6 ٪، ما أحدث أثراً انكماشياً على نمو عرض النقد «ن2».
وجاء الانخفاض المذكور في صافي الموجودات الأجنبية للبنك المركزي والبنوك المحلية، محصلة للانخفاض في صافي الموجودات الأجنبية للبنك المركزي بما يعادل نحو 813.5 مليون دينار وبنسبة 9.5 ٪ من جهة، والارتفاع في صافي الموجودات الأجنبية للبنوك المحلية بما يعادل نحو 475.5 مليون دينار وبنسبة 6.4 ٪ من جهة أخرى.
أما الانخفاض المذكور في صافي الموجودات الأجنبية للبنك المركزي فقد جاء نتيجة للانخفاض في كل من اجمالي الموجودات الأجنبية «بما يعادل 797.1 مليون دينار وبنسبة 9.3 ٪» واجمالي المطلوبات الأجنبية «بما يعادل 16.5 مليون دينار وبنسبة 195.9 ٪»، وفي المقابل، جاء الارتفاع في صافي الموجودات الأجنبية لدى البنوك المحلية نتيجة لارتفاع اجمالي موجوداتها الأجنبية «بما يعادل 870.9 مليون دينار وبنسبة 7.5 ٪» بما يفوق الارتفاع في اجمالي مطلوباتها الأجنبية «بما يعادل 395.4 مليون دينار وبما نسبته 9.2 ٪».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق